PRC

Monday
May 21st

روان الضامن: على مفترق طرق

gaza_protestعندما طلب مني أن أكتب زاوية “حتى نعود” لمجلة “العودة” المشكورة للجهد الطيب الذي يبذله فريقها، لفتني العنوان “حتى نعود”، فهو يحمل معاني كثيرة، يحمل الإيمان بالعودة، وهي حق، ويحمل التطلع إلى زمن تتحقق فيه العودة، وهو ما أؤمن بأنه سيتحقق، ويحمل الأهم، وهو “العمل بالأسباب”، ماذا علينا أن نفعل “من أجل أن نعود”. وبوصفي إعلامية عملت في المجال التلفزيوني عقداً من الزمن، كان السؤال الملح علي منذ درست في جامعة بيرزيت، وخاصة أنني بدأت العمل التلفزيوني من داخل فلسطين المحتلة، هو: هل قدمنا ما “يجب” تلفزيونياً من أجل فلسطين؟ سأدعي في هذه الزاوية أن الجواب هو “لا”، ومنه أنطلق. لقد نشأت الفضائيات العربية منذ عام 1990 لننعتق من وطأة التلفزيونات الحكومية التي طبّلت طويلاً لأدوار الأنظمة العربية التي حملت لواء تحرير فلسطين والعودة قولاً لا عملاً، وركبت موجة فلسطين
وقمعت شعوبها. ومع نشوء الفضائيات واحتلال القضية الفلسطينية موقعاً محورياً فيها، ارتفع الأمل عالياً بأن سقف الحرية ونوعية التغطية ونتائج ذلك ستكون مختلفة ونوعية. لكن مع مرور الزمن، تبين أن تقديم القضية الفلسطينية لم يكن   بما هو مطلوب تلفزيونياً، لأسباب أرى أهمها:  

أولاً  : تقديم   القضية   الفلسطينية   بأنها قضية بلا بداية وبلا نهاية، قديمة لا حل لها، وستستمر طويلاً، ما يجعلها “مملة” و  » ممجوجة  »  ،   مكرورة تعاد الكلمات فيها نفسها بالطريقة نفسها  : قصف،   قتل،   سجن،   تشريد،   هدم   منازل،  ... من دون توضيح لخصوصية الحالات، وبعدها السياسي العميق أو التاريخ الحقيقي لبدء المشروع الصهيوني بهذه الطريقة للاحتلال والإحلال؛ لأن المشروع الصهيوني هو “مشروع” حقيقي مستمر إلى اليوم.

ثانياً  : التركيز   على   المفاوضات   الفلسطينية   الإسرائيلية   وكأنها   الحدث   الأهم  : المفاوضات   عالقة،   الاجتماعات   سائرة،   فلان   صرّح بكذا، وفلان ردّ عليه بكذا، صافح فلان فلاناً   أ و لم يصافحه،... تطبيقاً لما تريده إسرائيل بـ  » عملية  » سلام   لا   « سلام  » أي   عملية   طويلة   هي   غير   معنية   بأن   تنتهي .

ثالثاً  : تحول   شهداؤنا   وأسرانا   وجرحانا   وأيتامنا إلى أرقام، لا أناس نعرف قصصهم ونذكر مقولاتهم، فكم اسم شهيد يحفظ أطفالنا؟ وكم اسم أسير يحفظ كبارنا؟ وكم قصة متكاملة يمكن أن نسردها للأجيال القادمة؟ أصبح استشهاد طفل في الرابعة عشرة لا يرقى ليكون خبراً، بينما استشهاد عشرة أو عشرين خبراً، لكن أحداً من العشرة أو العشرين لا يحمل اسماً، بينما حفظنا مع تكرار الإعلام العربي لاسم “جلعاد شليط  » شكل   الجندي   واسمه   وشكل   أبيه   وأمه   وكل   أحبابه،   حتى   حفظ   أوباما   وبان   كيمون اسم الرجل وقصته!

رابعاً  : كان   تركيز   الصورة   في   الأخبار   التلفزيونية ، وحتى كثير من البرامج على القدس القديمة، فحفظنا صورة قبة الصخرة، رغم أن مشاهدنا العربي ما زال لا يدرك الفرق بين شكل قبة الصخرة والمسجد الأقصى، فاختزلت فلسطين في صور لمبانٍ وحجارة، ولم ننجح في أن نُري العالم صورة فلسطين الحقيقية.

خامساً  : قادتنا   العاطفة   أكثر   من   العقل،   فخاطبنا   أنفسنا   أكثر   مما   خاطبنا   الغرب   أو   من   يريد   المعلومة   لا   دقة   القلب   والدمعة،   فكان تركيزنا على أعمال أطلق عليها مجازاً   « يلا نبكي سوا  »  ،   وليس   على   المعلومة   الموثقة   وتسمية   الخائنين   بأسمائهم   والصور   بسنواتها   وجرائم   التطهير   العرقي   بتفاصيلها،   ما   جعل   تعلقنا   عاطفي اً، فكان صعباً أن نفهم صلة فلسطين بضعف الوطن العربي القائم حالياً، وأن أي تغيير في الوطن العربي عليه أن يمر من البوابة الفلسطينية، وأن نفهم دور الغرب، وتحديداً بريطانيا وأمريكا بما آل إليه وضع القضية الفلسطينية.

حاولت – حسب استطاعتي – أن أرد جزئياً على أعلاه، وذلك من خلال إعداد وإخراج سلسلة “النكبة” عن القضية الفلسطينية من إنتاج شبكة الجزيرة،   المتوافرة حالياً في سبع لغات. أن أقدم جذور قضية فلسطين منذ عام 1799 وكيف بدأت النكبة مئات السنوات قبل 1948 وكيف استمرت النكبة وتستمر إلى يومنا هذا بمعلومة وصورة موثقة، ثم في سلسلة “أصحاب البلاد” المتوافرة بالعربية والإنجليزية حاولت أن أعرّف من خلال خمسين ضيفاً من فلسطين الداخل بقضية جزء من شعبنا غيّب عن العالم العربي قصداً وظلماً، والسلسلتان متوافرتان في الرابط الآتي  :  www.youtube.com/user/rawandamen

أصل هنا إلى دورنا نحن الإعلاميين: إن دورنا هو أن نصوّر فلسطين ونقدمها للعالم كقضية حق لها جذور وحلول واضحة، وذلك من خلال تقارير إخبارية تخرج من جمود اللغة والفكر، وتثور على أجندات وكالات الأنباء الأجنبية غير البريئة في توجهاتها. وذلك من خلال برامج تقدم الإنسان الفلسطيني الحقيقي الفاعل على الأرض، العامل من أجل وطنه بإنسانيته، عليه عبء أن يعمل من أجل العودة، عودة كل من هجر وسرقت أملاكه، وعودة الوطن إلى أهله بعد أن سحبت السجادة من تحت أقدامنا جميعاً ونحن نراقب؛ لأن سحب سجادة فلسطين كان البداية، وتبعت لبنان والعراق، والبقية تأتي إن لم نتنبه وننتبه ونعمل... وأستشهد هنا بقول المفكر الفلسطيني الراحل د. أنيس صايغ في ختام الجزء الأخير من سلسلة النكبة: “نحن اليوم كما كنا بالأمس، وكما سنكون بالغد، على مفترق طرق. إما أن نعدّ العدة لاسترجاع فلسطين أو نقبل بالأمر الواقع بأن ضاعت فلسطين وسيضيع معها وبعدها أجزاء كثيرة من الوطن العربي ”

 

جديد العودة

فيديو العودة


SimplePayPal

Donate to Keep Refugee Issue alive

Amount: