عمان - تختصر رحلة صمود ومقاومة امتدّت على مدار سنوات عمرها، فهي شاهدة حية على اعتداءات الجيش الإسرائيلي وجرائمه العنصرية في المنطقة.
ترفض أن تُهجر مرتين، لذلك عندما اقتلعت خيمتها في المرة الأولى من قبل عصابات مجنونة راعهم خيمة من قماش، أصرت على إعادة بنائها من جديد، وفي كل مرة يتم فيها اقتلاع الخيمة، كانت تعيد بنائها ليصل العدد في نهاية الأمر إلى 8 مرات متتالية.
واختارت الهيئة الإعلامية العالمية من أجل الدفاع عن القدس أم كامل شخصية العام 2008، وذلك ضمن احتفاليات القدس عاصمة الثقافة العربية، كما تم منحها وسام الشجاعة في الدفاع عن القدس.
خرجت من رفض إسرائيلي لوجودها في القدس إلى رفض جديد، بطله هذه المرة السفارة البريطانية التي رفضت منحها تأشيرة دخول أراضي بريطانيا لإلقاء محاضرات في عاصمتها لندن حول ما يقوم به الجيش الإسرائيلي في القدس المحتلة من تهجير وهدم وتهويد.
تقول أم كامل لـ"الغد" إنها لا تعرف سبب رفض السفارة البريطانية لمرتين منحها تأشيرة دخول لزيارة لندن. وتتحدى فوزية جابر حراب المحتل وجبروته وبطشه، رافضة التنازل عن حقوقها في القدس وتحديدا في منطقة الشيخ جراح حيث أقامت خيمة احتجاج بالقرب من منزلها.
ترفض التسليم للواقع، وتؤكد أنها ستقوم بإيصال صوت الشعب الفلسطيني لكل أصقاع العالم، "لن تقف في وجهي تأشيرات. قضيتنا عادلة وسأسمعها لأحرار العالم".
وتعزو أم كامل سبب رفض السفارة البريطانية منحها تأشيرة دخول إلى "موقف هذه الدولة الداعم لإسرائيل. هذا الموقف لا بد أن ينعكس على الأرض من خلال التضييق على الشعب الفلسطيني".
تضيف "لا أملك أسلحة محرمة دوليا. ما أملكه هو سلاح الكلمة والتوضيح للعالم بعدالة قضيتنا".
وتعتقد أن موقف السفارة لا يعبر عن موقف الشعب البريطاني، مشيرة إلى أنه "لا يوجد شعب في العالم يؤيد الظلم والاحتلال والتنكيل والهدم والتعذيب والتشريد والقتل والبطش والدمار، وهذه كلها تقوم بها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني".
وعن سبب طلبها لتأشيرة دخول لزيارة لندن، تقول إنها تلقت دعوة من قبل مركز العودة الفلسطيني لتقديم محاضرة حول معاناة أهالي منطقة الشيخ جراح في القدس تحت ظل الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولات المستوطنين بمساعدة جيش الاحتلال تفريغ الحي من ساكنيه بطرق شتى.
وتضيف أن المركز رتّب محاضرات لها في مؤسسات ثقافية في لندن، وفي مجلس العموم البريطاني، فضلا عن مواصلة تصوير فيلم وثائقي بعنوان "خيمة أم كامل"، والذي تنتجه مؤسسة القدس الدولية.
قصة أم كامل بدأت إثر مداهمة جنود الاحتلال منزلها، وقيامهم بهدم البيت التي تقطن فيه العائلة. رفضت المرأة الاستكانة للأمر، وقامت بإنشاء خيمة قرب المنطقة احتجاجا على "ممارسات الاحتلال اللاإنسانية". ومنذ ذلك الحين، أصبحت الخيمة قبلة للدبلوماسيين والإعلاميين والوفود.
أم كامل المتشبثة بقضيتها، وبخيمتها، تختصر آلام الفلسطينيين، لذلك أصبحت خيمتها مزارا لأبناء شعبها الذي فرشوا فضاء الخيمة بالصور التراثية التي تحكي مسيرة نضال شعب، تقترب من إتمام قرن من الزمن.
أم كامل تؤكد صمودها وعدم استكانتها للاحتلال، وتبين رفضها لكل إغراءاته. تقول بعزيمة وتصميم "نعم استطاعوا أن يحصلوا على بعض البيت الذي أسكنه، لكنني لن أترك باقي البيت ولو دفعت دمي ثمناً لذلك".
وتمرّ في بالها ذكرى من توفيق زيّاد وهو يقول "هنا باقون.. على صدوركم، باقون كالجدار. وفي حلوقكم كقطعة الزجاج، كالصبار. وفي عيونكم.. زوبعة من نار. نحرس ظل التين والزيتون".
وتذكر أم كامل أن وزير السياحة الإسرائيلي السابق جاء إلى منزلها ومدّ إليها شيكا مفتوحا، قائلا "أم كامل.. نحن نريد هذا المنزل، ضعي الرقم الذي تريدينه، وإذا أردت فسنعطيك عشرة ملايين، لكن المهم أن تخرجي من المنزل". وتعلّق "كل أموال الدنيا لن تجعلني أبيع وطني أو ذكرياتي".
ويصور الفيلم الوثائقي "خيمة أم كامل"، وفق مخرجه بشار حمدان، معاناة الشعب الفلسطيني مع التهويد والاستيطان من خلال أم كامل، ويعرض قصة المرأة والخيمة، وكيف استطاعت الظاهرة أن تقلق مضاجع الإسرائيليين، وأن تجعل الوفود يأتون إلى الخيمة لمعاينة معاناة الفلسطينيين مع سلطات الاحتلال.
يقول حمدان إن القائمين على الفيلم كانوا يأملون في أن يصوروا بعض المشاهد في لندن، مبينا أنهم فوجئوا بقرار المنع من دون إبداء الأسباب..


