إقدام قوة إسرائيلية خاصة على اقتحام مقر الصليب الأحمر الدولي، في مدينة القدس، واختطاف النائب محمد طوطح، والوزير السابق خالد أبو عرفة ومن قبل ذلك إبعاد النائب أحمد عطون من مدينة القدس ، قدّمت الاحتلال بوجهه الحقيقي للعالم ، في محاولات خنق الصوت الفلسطيني الذي يمثله هؤلاء النواب، وكان أوضح مثال لها اعتقال د.عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني .
الهجوم على مقر الصليب الأحمر أدهش البعض على صلف الاحتلال ، وكسره للأعراف الدولية عبر هذا الاختطاف الذي دانته مؤسسات فلسطينية وعربية ودولية، ولكن أليست القدس كلها مختطفة ؟ أليست المدينة التي لها امتدادها التاريخي والديني في الشرق والغرب تتعرض منذ في مدينة القدس سياسة ضد الرموز السياسية والإعلامية والشعبية، بل إنه سياسة احتلالية صهيونية لها رؤيتها التي تقوم عليها ، وأدواتها التي تقوم بتنفيذ ذلك ، فيهود محيط المسجد الأقصى ويعمل بشراسة على تغيير الطابع العمراني والأثري والحضاري العربي والإسلامي للقدس .
مصادرة الأراضي وهدم البيوت بحجة عدم وجود ترخيص لبنائها أو استيلاء المستوطنين على بيوت المقدسيين ، إلى مصادرة المقابر ومحاصرة المقدسات بالشوارع والأنفاق والمباني والحواجز كل هذا يصل بنا إلى أنّ القدس كلها تحت القبضة الإسرائيلية ، والاختطاف الإسرائيلي .
يحكي المقدسيون عن خطة شركة مباني ادّعت أنها تقوم بتبديل الأحجار في البيوت العتيقة بأحجار أخرى أكثر انسجاما مع حالة الطقس وأرخص تكلفة ، ليكتشفوا أن الحجارة التي تخرج من بيوتهم تُأخذ لبناء أماكن بشكل أثري يدّعي فيها الاحتلال أنّها من تاريخه في هذه الأرض .
القدس التي وصلت نسبة الفقر فيها إلى 67% ، ويتقاسم الجدار العازل مع المستوطنات والمشاريع الاستيطانية الأخرى أراضيها الأخرى ، استهداف تجارها بالضرائب ، ومنع سكانها عن مقدساتهم ، ومحاربة شبابها بالبطالة والتجهيل والاعتقال وزرع المفاسد الأخلاقية .
في كل لحظة نعيشها يُختطف رمزٌ من القدس !!
في كل ثانية يواصل المحتل اختطافه لمدينة القدس !!
يختطف رموزها، يختطف مقدساتها، يختطف أبناءها، يختطف هويتها، يختطف تراثها، يختطف شعبها، يختطف تاريخها، يختطف ترابها وخيراتها .
القدس مدينةٌ مختطفة، واستردادها من المحتل يحتاج إلى آليات عمل حقيقية وفاعلة لتحريرها، والعمل على عودة أبنائها، ولا يحتاج هذا إلى كثير من الرؤى والمفاوضات الاستكشافية العبثية ، بل برنامج حقيقي على أرضية الصمود والتمسك بالحقوق، كل الحقوق وأولها عودة القدس من الاختطاف ، وعودة أبنائها من منافي اللجوء والشتات. ♦


