ما حدث في مخيم اليرموك إبّان تشييع شهداء مسيرة العودة الثانية التي خرجت في ذكرى النكسة كان مؤلماً، لكنه غير مفاجئ، لأن ما أحدثته مسيرة العودة الأولى التي أكّدت أن فلسطينيي الشتات أقرب للعودة كان ثورة حقيقية على كل ما أنتجته الآلة الإعلامية الصهيونية والغربية من أن اللاجئين ذابوا في بلاد الشتات وتخلوا عن حق العودة الذي أصبح وهما حسب الترويج الصهيوني.فبعد دفن الشهداء في مقبرة مخيم اليرموك، وجّهت بعض الأيادي مؤشر البوصلة إلى غير مكانه الحقيقي لإحداث فتنة وتفرقة بين الشعب الواحد الذي وحّده الدم والشهادة والعودة. وبالفعل انساق عدد من المشاركين في تشييع الشهداء إلى دعوات - أجمع كثيرون على أنها مشبوهة ومشكوك في نيتها - تطالب بالتوجه إلى مقار عدد من التنظيمات الفلسطينية في مخيم اليرموك من دون ذكر أي هدف لهذا التوجه. فهناك من كان يقول عند سؤالنا عن سبب الذهاب إلى هذا المقر إنه ذاهب إليه للسيطرة على أسلحة للانتقام من اليهود، وهناك من كان يقول للاعتصام وآخر للثأر.. أما للثأر ممن فلا أحد يعرف.. إلخ. وعند وصول العشرات من المتظاهرين إلى مؤسسة الخالصة بدت الأمور أنها ستسوء، وخصوصاً أن من بين المتظاهرين من كان يدعو إلى قتل وحرق كل من كان في هذا المقر. وبداية أُطلق عدد من الرصاص على المتظاهرين من خارج المقر، فظنّ المتظاهرون أنّ مصدره حرّاس مؤسسة الخالصة وبدأوا بضرب الحجارة والزجاجات الحارقة ومن ثم الرصاص من أسلحة فردية على المقر، ورد الحراس بالرصاص واستمرت المواجهات حتى ساعة متأخرة من هذا اليوم بعد إحراق مؤسسة الخالصة بالكامل واستشهد 5 من أبناء شعبنا، ثلاثة من أبناء الجبهة الشعبية – القيادة العامة الذين كانوا في مؤسسة الخالصة واثنان من المتظاهرين.
وفي اليوم التالي بدأت الحقائق تتكشف، حيت عُرض عدد من الأفلام والصور التي تظهر أن هناك من كان يشعل نار الفتنة ويمهّد لها منذ بداية التشييع ويحاول زجّ الشعب الفلسطيني من خلال بعض الهتافات في معارك جانبية تبعده عن الهم الرئيسي وهو تحرير فلسطين وعودة اللاجئين.
وأظهرت حقائق الأحداث أن التهويل الإعلامي والتضليل اللذين استخدما إبّان ما حدث كان يستهدف النيل من الشعب الفلسطيني ومن وحدته الوطنية والشعبية وتمسكه بالثوابت والحقوق، وخصوصاً أن البيانات التي أصدرتها أُسر الشهداء الذين سقطوا في مسيرة العودة الثانية رفضت أن يكون أبناؤهم مطيّة لأجندة خارجية وداخلية وأن يكونوا وسيلة لضرب الوحدة الوطنية والشعبية في مخيم اليرموك.
كذلك أكدت القوى الوطنية والشعبية في مخيم اليرموك أن ما حدث كان فتنة حقيقية يستهدف وحدة الشعب الفلسطيني الذي صمد في وجه جرّه إلى معارك هنا وهناك.
أخيراً إن استهداف مؤسسة الخالصة التي تحتوي على مستوصف طبي وروضة أطفال ومعهد تعليمياً ومؤسسة لرعاية أبناء الشهداء ومقر لرابطة طلابية هو استهداف للشعب الفلسطيني برمته لأن ما خُرِّب وأُحرق كان يستفيد منه أبناء هذا الشعب في مخيم اليرموك والمخيمات الأخرى. وإن قرية الخالصة الفلسطينية التي سُمّي هذا المقر باسمها والتي نفذت على أراضيها عملية بطولية للفدائيين الفلسطينيين تبكي لما حدث وتستصرخ كل أبناء الشعب ليحافظوا على وحدتهم وإصرارهم على العودة.
بيان أهالي شهداء مسيرة العودة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
{ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أمواتٌ بل أحياءٌ ولكن لا تشعرون}
[البقرة (الآية 154)]
نحن أهالي شهداء الشعب الفلسطيني الذين قتلهم العدو الصهيوني المجرم على مشارف فلسطين في ذكرى احتلال القدس والضفة الغربية 5 حزيران، نؤكد حقنا في العودة إلى ديارنا، ونؤكد أن أبناءنا الشهداء وجميع شهداء شعبنا هم مفخرة للأمة ونجوم ساطعة في سماء المقاومة وقرابين مباركة على طريق العودة والتحرير، وأن هذه الدماء الزكية التي سالت هي مشاعل على طريق الجهاد المبارك، ولا نرضى أن تكون وسيلة لاستخدامها من طرف ما ضد أي طرف من أبناء شعبنا أو قواه الوطنية.
وإننا نرفض التجديف بدماء أبنائنا وشهداء فلسطين ونستنكر الزّج باسمنا في أحداث فتنة استهدفت مخيم اليرموك.
وإننا نشدد على أنّ هذه الأحداث لا تخدم إلّا عدونا الصهيوني الذي يتربص بمخيم اليرموك، مخيم الشهداء ولا يجوز الرضى بذلك والسكوت عنه.
كما أننا نطالب وسائل الإعلام بتوخي الحذر، وتحمل المسؤولية تجاه ما حدث، رافضين ما تمت الإشارة إليه بأن أهالي الشهداء هم وراء هذه الأحداث، مؤكدين أن لا صلة لنا على الإطلاق بكل ما جرى من اشتباكات واعتداءات طالت الممتلكات والأرواح، معاهدين شعبنا وقواه المجاهدة والمقاومة أن نبقى الأوفياء لفلسطين ولدماء الشهداء.
وندعو جميع الشباب والوجهاء وأهالي المخيمات إلى حماية مخيماتنا الفلسطينية من كل ما يسيء للوحدة الوطنية ويثير الفتنة.
تقبل الله شهداءنا وشفى جرحانا «ونحن للعودة أقرب بإذن الله»
دمشق في 9/6/2011


