قالت مصادر مطلعة في "الأونروا"، إن "الوكالة تدرس تسليم الحكومة مسؤولية جزء من خدمات الإغاثة الاجتماعية التي تقدمها عبر مراكز المرأة، التي تأسست بعد النكبة، ومراكز التأهيل المجتمعي، التي تأسست عام 1982، في مخيمات اللاجئين".وأوضحت أن الوكالة تُعدّ حالياً دراسة عن الوضع القانوني لتلك المراكز، لبحث تبعيتها الإدارية والمالية والقانونية للحكومة، تمهيداً للتخلص من عبء خدمة زهاء 40 ألف لاجئ، غالبيتهم من المخيمات، ضمن سياق إجراءات خفض الخدمات المقدمة لنحو مليوني لاجئ مسجلين لديها في الأردن.وأكدت أن "الوكالة تدرس سبل تعزيز برامجها الخدمية وتحسين نوعيتها، لا خفض خدماتها"، لافتة إلى "استراتيجية إصلاح التعليم في "الأونروا" 2011 - 2015 التي ستنطلق اليوم لتطوير نوعية التعليم من خلال منهجية شمولية منظمة، تشمل المعلمين والطلبة والبرنامج التعليمي معاً".
وبينت المصادر أن دائرة الشؤون الفلسطينية اجتمعت مع القائمين على تلك المراكز لاستيضاح حيثيات الموضوع، مؤكدة "موقف الأردن الثابت تجاه رفض تقليص خدمات الوكالة أو نقل مسؤوليتها إلى الحكومة، أو تسلم جزء منها، من منطلق التمسك بولاية "الأونروا" وبتقديم برامجها الخدمية للاجئين الفلسطينيين إلى حين حل قضيتهم وفق القرار الدولي 194".
وفي سياق متصل، توقف العاملون في مراكز التأهيل المجتمعي للمعوّقين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن عن العمل أخيراً، احتجاجاً على توجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) القاضي بالتنصل من مسؤوليتها عن إدارة المراكز.
وقالت لجنة التنسيق العليا لمراكز التأهيل المجتمعي للمعوقين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن إن نية الوكالة التخلي عن مسؤوليتها تجاه مراكز المعوّقين من خلال تسليمها للحكومة الأردنية يمثل انحرافاً عن دور الوكالة، وخروجاً عن الأهداف التي أنيط بها تحقيقها، المتمثلة ببعدها الاجتماعي بتقديم الخدمات، إضافة إلى الدور السياسي بإبراز مشكلة اللاجئين.
وأضافت في بيان صادر عنها: "لقد أضحى واضحاً أن المخاوف التي تثار بشأن مساعي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بتقليص خدماتها بدأت تتحول إلى سياسات ممنهجة ضمن خطط محددة، تحمل في طياتها انسجاماً مع التصريحات الإسرائيلية المهددة بحل وكالة الغوث، تمهيداً لتحميل الدول المضيفة مسؤولية اللاجئين، في إطار خطة الوطن البديل التي تقترحها إسرائيل حلاً نهائياً للقضية الفلسطينية".
وبحسب البيان، إن التوقف عن العمل الذي ستتبعه إجراءات تصعيدية، يأتي بعد تبين توجه الوكالة خلال اجتماع لجنة التنسيق مع مديرة عمليات وكالة الغوث في الأردن بتاريخ 2 أيار 2011 وما تبعه من دلالات في التعامل مع المراكز، أظهرت بوضوح نية وكالة الغوث التخلي عن مسؤوليتها تجاه مراكز المعوّقين من خلال تسليمها للحكومة الأردنية.
وأضاف: "إننا في لجنة التنسيق نرى أن هذا الأمر إن حصل فسيكون انعكاسه سلبياً على الفئات الأكثر تهميشاً وحاجة في المخيمات، وهم المعوّقون”.
وأعلنت لجنة التنسيق العليا لمراكز التأهيل المجتمعي للمعوّقين رفضها لسياسة الوكالة، متمسكة ببقائها تحت مظلة وكالة الغوث من منطلق تمسكها ببقاء الأونروا شاهدةً على الجريمة التي اقترفت بحق شعبنا منذ عام 1948، ورفضاً لأية حلول تنتقص من الحقوق الوطنية للاجئين، التي كفلتها القرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 194 المتعلق بحق العودة، حسب البيان.
وطالبت اللجنة باستمرار وكالة الغوث في تحمل مسؤولياتها وواجباتها والقيام بدورها تجاه مراكز التأهيل المجتمعي ورفض إلحاقها بالحكومة الأردنية، وطالبت دائرة الشؤون الفلسطينية بإلزام وكالة الغوث الدولية بالاستمرار في مسؤوليتها عن مراكز المعوّقين، انسجاماً مع الموقف الرسمي الأردني المدافع عن حق العودة ورفض الوطن البديل.
وأكدت كذلك ضرورة زيادة الدعم المالي المقدم من وكالة الغوث لمراكز المعوَّقين من دون التذرع بالعجز المالي الذي من المفترض أن لا يتحمله اللاجئون.
وعبرت اللجنة عن رفضها الإجراءات التعسفية التي قامت بها إدارة الوكالة بإيقاف مديرة برنامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية السيدة مها الرنتيسي إثر موقفها الرافض لتخلي وكالة الغوث عن مسؤوليتها تجاه المراكز، لينعكس توقيفها عن العمل سلباً على أداء البرنامج.
وقال عدد من وجهاء مخيمي الشهيد عزمي المفتي والبقعة إنهم "لمسوا خفضاً كبيراً في برامج الوكالة في الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، بالإضافة إلى تدني جودة الخدمة، مقارنة مع ارتفاع عدد المستهلكين"، مؤكدين رفض مديرة العمليات في الوكالة ساندرا ميتشل لقاء وجهاء المخيمات الذين يرغبون بشرح المشاكل التي يعانيها اللاجئون في المخيمات الفلسطينية بالأردن.
وقال لاجئون إن الأونروا ألغت خدمات مهمة، كالرعاية الصحية للحوامل، حيث كانت توفّر لهن الفيتامينات مجاناً، وإلغاء خدمة قروض المشاريع الصغيرة، بالإضافة إلى تقليص الحصص التموينية "المؤن" المقدمة للمحتاجين، وتدني الخدمات المقدمة في برنامج التعليم؛ إذ تشهد مدارس الأونروا اكتظاظاً شديداً في الصفوف، مع وجود نقص في الطاقم التعليمي، فضلاً عن عدم توفير كتب جديدة للطلاب؛ إذ تعمد "الأنروا" إلى تدوير كتب مستعملة يصل عمرها إلى خمس سنوات، وذلك حسب أحد المعلمين الذي رفض ذكر اسمه خوفاً من العقاب.
ويرى رئيس جمعية حماية الأسرة والطفولة، كاظم الكفيري، أن تقليص خدمات التعليم أثر سلباً على الطلبة؛ فالوضع التعليمي سيئ في مدارس الأونروا بسبب وجود نسبة تسرب من مدارسها، مطالباً بمعالجة الاكتظاظ في صفوفها وتحسين أوضاع المعلمين وإدارتها التربوية المادية ، وأشار إلى أن نسب الأطفال العاملين (عمالة الأطفال) من الطلبة اللاجئين في تزايد كبير، وأنهم يعملون في ظروف سيئة.
وتدرس وكالة الأونروا تسليم الحكومة مسؤولية جزء من خدمات الإغاثة الاجتماعية التي تقدمها، عبر مراكز المرأة ومراكز التأهيل المجتمعي، ضمن سياق إجراءات خفض الخدمات المقدمة لنحو مليوني لاجئ مسجلين لديها في المملكة.
وتُعدّ الوكالة حالياً دراسة عن الوضع القانوني لتلك المراكز، لبحث تبعيتها الإدارية والمالية والقانونية للحكومة، عبر وزارة الشؤون الاجتماعية، تمهيدا للتخلص من عبء خدمة زهاء 40 ألف لاجئ، غالبيتهم من المخيمات.
من جهته، نفي المكتب الإعلامي للأونروا في عمان "ما يشاع عن تقليص الخدمات للاجئين، مؤكداً أن ما يجري هو "إعادة تقويم للبرامج المقدمة والخدمات من أجل الوصول إلى أكبر عدد من اللاجئين".
وأكدت مديرة عمليات الوكالة في الأردن، ساندرا ميتشل، عدم إجراء أي تقليصات على موازنة الوكالة في الأردن لهذا العام عن سابقه، البالغة نحو مئة مليون دولار.
وتبلغ الميزانية العامة للأونروا لعام 2010 و2011 مبلغ 1,23 مليار دولار، بينما تعاني عجزاً مالياً كبيراً، بمقدار ثلاثة وستين مليون دولار.
وكانت اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين قد حذرت من تقليص خدمات الأونروا المقدمة للاجئين، وطالب أمين سر اللجنة طلعت أبو عثمان الوكالة بزيادة خدماتها بدل تقليصها.
ورفضت اللجنة أي محاولات لإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أو وقف عملياتها أوتخفيض خدماتها وإجراءات التقشف التي اتخذتها، أونقل صلاحياتها والمسؤوليات التي تضطلع بها لأي جهة كانت.
الحكومة بدورها أكدت على رفضها تسلم بعض خدمات الوكالة، وشددت على موقفها الثابت بالتمسك بولاية الأونروا، وبتقديم برامجها الخدمية للاجئين الفلسطينيين، إلى حين حل قضيتهم وفق القرار الدولي 194، وعدم السماح بالتنصل من مسؤولياتها أو تسليمها للحكومة.
ورفض القائم بأعمال مدير دائرة الشؤون الفلسطينية محمود عقرباوي، أي تقليص لخدمات الوكالة لمخيمات اللاجئين، مؤكداً أن الأونروا "ستبقى تقدم كافة خدمتها للاجئين، حتى حل مشكلتهم عبر القرارات الدولية".
وتابع قائلاً: "الحكومة لن تسمح بتقليص أي خدمة لمجتمع اللاجئين؛ لكون ذلك سيثقل كاهلها، وترفض الحكومة دراسة الأونروا الاستغناء عن بعض نشاطاتها التي اندرجت تحت رعايتها منذ تأسيسها كتأهيل مراكز المعوّقين والبرامج النسائية".
هذا وتقدم الأونروا خدمتها من خلال 174 مدرسة تضم 124 ألف طالب من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، إضافة إلى 48 مركزاً صحياً، بالإضافة إلى خدمة اجتماعية تنتشر في تجمعات اللاجئين الفلسطينيين في عمان والزرقاء وإربد. وتموّل الأونروا بالكامل تقريباً من خلال التبرعات الطوعية التي تقدمها الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.
في سياق متصل، تناقلت وسائل إعلام أردنية حديث وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أن "من حقها النظر في الوضع القانوني لمراكز خدمية مجتمعية تعمل تحت مظلتها، لتحديد تبعيتها لها"، بعد زهاء نصف قرن على تأسيسها.
وردّ موظفون في تلك المراكز على ما وصفوه بـ"تصفية تدريجية لعمل الوكالة ووجودها تمهيداً لإسقاط حق العودة"، بإعلان توقف عن العمل قابل للتصعيد في ضوء مستجدات موقف "الأونروا".
وبينت مسؤولة الإعلام في الوكالة أنوار أبو سكينة "أحقية الوكالة في بحث الوضع القانوني لنحو 24 مركزاً خدمياً مجتمعياً، حيث تعدّ حالياً دراسة قانونية بهذا الخصوص ستصدر نتائجها قريباً".
ولفتت إلى أن "نتائج الدراسة ستحدد الوضع القانوني لمراكز البرامج النسائية ومراكز التأهيل المجتمعي للمعوقين، ومدى تبعيتها للوكالة"، مشيرة إلى أن "العلاقة شائكة مع تلك المراكز منذ فترة، وليست وليدة اللحظة، وأن وضعها القانوني غير واضح بالنسبة إلى الأونروا" ♦


