PRC

Thursday
May 17th

فلسطينيو الأردن: الفلسطينيون بين فكي كماشة بعد تصاعد الاحتجاجات

jordan-palestine

في ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات في الأردن، يجد الأردنيون من أصول فلسطينية أنفسهم بين فكي كماشة، فإما أن ينساقوا مع حركة الشارع التي يقود جزء منها أطراف كانت حتى وقت قريب تحسب على النظام "فقدت بعض مكاسبهاً، وإما أن يلتزموا الصمت الذي يعني التنازل عن الكثير من الحقوق المدنية والاجتماعية.

ومع تغير مفهوم المعارضة في الأردن، لجأت أطراف فلسطينية إلى التزام الحياد تجاه الأحداث الجارية على الساحة الأردنية واقتصرت مشاركتها في تلك الاحتجاجات على المطالب الاقتصادية والعمالية التي ترى أنها لا تحقق المواطنة العادلة للفلسطينيين، في جزء لا يتجزأ من الحراك الاجتماعي الغاضب.

جرأة ورفض

ولا يمكن الحديث عن سلسلة الاحتجاجات في الشارع الأردني بمعزل عما يدور في الشارع العربي، سواء في مصر وتونس وليبيا، لكن ميزة الأردن أن المطالب السياسية فيه لم تصل إلى حدود التغيير الشامل، حول «الشعب يريد إصلاح النظام» ولكنها تعدت المحرمات السابقة، وصولاً إلى المطالبة بـ«الملكية الدستورية».

كذلك استقبلت الحكومة الأردنية مطالبة قوى المعارضة بملكية دستورية بالرفض القاطع من خلال حديث رئيس الوزراء معروف البخيت في قوله «إن النظام الأردني نظام ملكي دستوري، وإن الدستور الذي أنشئ في عام 1952 هو دستور مميز وينص على الملكية الدستورية».

لكلٍّ مطالبه

وتنوعت أشكال الاحتجاجات التي يعيشها الأردن في الآونة الأخيرة بكافة أطيافه السياسية من الأحزاب والقوى الشعبية؛ فقد نشطت احتجاجات لتيارات سياسية وأخرى دينية تطالب بملكية دستورية، وأخرى تطالب بإصلاحات دستورية تشمل الحد من سلطات ملك، وأخرى تطالب بحل مجلس النواب الذي انتُخب في التاسع عشر من شهر تشرين الثاني وقالت عنه قوى المعارضة إنه لا يحقق مطالب الشعب في الإصلاح، وهي تطالب بحل البرلمان وإجراء انتخابات نيابية مبكرة تبرز مجلساً نيابياً يحمل على عاتقه المعنى الحقيقي للإصلاح في البلاد.

وعلى الرغم من تكليف الملك عبد الله الثاني رئيس الوزراء السابق معروف البخيت بتأليف حكومة جديدة خلفاً لسمير الرفاعي- الذي كسب ثقة قياسية من 111 نائباً في البرلمان الأردني من أصل 120- استجابة لمطالب قوى المعارضة الوطنية، إلا إن المعارضة أصرت على حل البرلمان وإعلان انتخابات نيابية جديدة تقود البلاد إلى مرحلة جديدة من الحياة السياسية والديمقراطية للبلاد.

في الطرف الأخر من المعادلة، وبعيداً عن قوى معارضة من الأحزاب والنقابات المهنية، ظهر في الآونة الأخيرة حراك من قوى العشائر الأردنية التي تحسب من عمود العرش الأردني وتدين بالولاء والانتماء للقيادة الأردنية، للمطالبة بحقوقهم التي تقول إنها أصبحت منقوصة وبدأت بالاحتجاج وتنظيم المسيرات والاحتجاجات للمطالبة بأراضٍ قالت إن الحكومة استولت عليها.

ويرى مراقبون أن الحراك عشائري في عدد من محافظات الأردن، وتحديداً في مناطق الجنوب، للمطالبة بوقف التصرف بأراضي العشائر المعروفة باسم «الواجهات العشائرية»، حيث تتهم العشائر الحكومات المتعاقبة والنظام ببيع الأراضي إلى شخصيات متنفذة وشركات خاصة.

حملات للتغيير

وتصاعدت موجة الاحتجاجات في الأردن من خلال حملات أطلقها شبان مثل الحملة الأردنية للتغيير «جايين»، التي دعت إلى حكومة إنقاذ وطني، وحملة «مقاطعون من أجل التغيير» التي أكدت مطالبها بضرورة حل المجلس وإقرار قانون انتخاب ديموقراطي عادل.

ولم تقتصر احتجاجات الأردن على التيارات السياسية والعشائر، فقد نشط دور الجماعات الإسلامية للمرة الأولى، حيث نفّذ ما يعرف بالتيار السلفي في الأردن اعتصاماً يطالب بالإفراج عن معتقليه في السجون وتطبيق الشريعة الإسلامية، إضافة إلى الاحتجاجات التي تنفذها هيئات ومؤسسات نقابية مثل عمال الموانئ وعمال المياومة العاملين في وزارة الزراعة الأردنية.

وعلى الرغم من إطلاق حكومة رئيس الوزراء بخيت تعهدات بإجراءات إصلاحية تشمل القطاعات السياسية والاقتصادية، إلا إن مسيرات الاحتجاج والمطالبة بالحقوق لا تزال تتواصل ويزداد نطاقها بالاتساع.

«الشعب يريد إصلاح النظام»

الحركة الإسلامية ممثلة بحزب جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين أكدت أن مطالبها تتركز في الإصلاح السياسي في البلاد، وحل مجلس النواب، وإنهاء هيمنة المؤسسة الأمنية، مستندة في ذلك إلى الأحداث والتطورات السياسية التي شهدتها المنطقة في كل من مصر وتونس وجددت مطالبتها بحل البرلمان وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، تمهيداً لتأليف حكومة منتخبة.

وجددت قيادات من الحركة مطالبها بإطلاق هامش الحريات العامة والتعبير عن الرأي، مؤكدة حق الشعوب في العيش بكرامة، مشيرة إلى أن الأزمة التي يمر بها الأردن ليست «بمنأى» عن الأزمات التي تعصف بالمنطقة، وأن الإصلاح المنشود هو إصلاح النظام.

وتتركز مطالب الحركة في الإصلاح السياسي بتعديل الدستور الأردني، وتعديل القوانين الناظمة للحريات وتحرير البلاد من تدخل المؤسسة الأمنية في سياسة البلاد.

وحذرت الحركة الاسلامية في عدة منابر إعلامية الحكومة الأردنية من الهدوء النسبي الذي تشهده البلاد، في إشارة إلى توقف الاحتجاجات الشعبية مرحلياً، بعيد وقوع اعتداءات على متظاهرين في اعتصام سلمي في إحدى المسيرات، التي هاجم فيها مجموعة من البلطجية المتظاهرين وحمّلت قوى المعارضة الحكومة الأردنية مسؤولية ذلك، وقالت إن على الحكومة ألا تستخدم أزلامها وأرباب السوابق في انتهاج العنف مع المتظاهرين، الأمر الذي نفته الحكومة الأردنية وأكدت أنها تقوم بتنظيم المسيرات وحماية المعتصمين.

وترى الحركة الإسلامية ممثلة في الأمين العام للحزب حمزة منصور أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بها البلاد، تحتاج إلى التصدي للفاسدين الذين هدموا نسيج المجتمع الأردني، وأن الإصلاح بات ضرورة وتحقيقاً للمبدأ الدستوري، الذي يقول إن «الشعب مصدر السلطات».

الحركة الاسلامية جددت مطالبها في عدة فعاليات نظمتها بضرورة حل مجلس النواب، الذي وصفته الحركة بأنه تمخض عن عملية تزوير قامت بها حكومة الرفاعي، ودعت إلى إقرار قانون انتخاب جديد يعتمد القائمة النسبية، وإلغاء نظام الصوت الواحد وإجراء انتخابات مبكرة، وتكليف كتلة الأغلبية في البرلمان أو ائتلاف برلماني بتأليف الحكومة.

وتعهدت الحركة الإسلامية مواصلة حراكها الاحتجاجي للإصلاح، فيما أشارت في وقت سابق إلى أنها بصدد منح حكومة معروف البخيت الجديدة، التي تألفت في التاسع من شباط الجاري، خلفاً لحكومة سمير الرفاعي، مهلة لاختبار جديتها في الإصلاح السياسي، مشيرة إلى عزمها على «جدولة» ذلك الحراك بأشكال مختلفة من بينها المهرجانات.

تردي الوضع الاقتصادي

ويؤكد مراقبون للأوضاع الاقتصادية في الأردن حدوث أكثر من مئة احتجاج عمالي نفذه معتصمون بداية العام الحالي يطالب بتحسين أوضاع العمال، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات على نحو غير مسبوق، الأمر الذي عدّه مراقبون دليلاً على تفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الأردن.

وكان الأردن قد شهد بداية العام الجاري احتجاجات شعبية على السياسات الاقتصادية والارتفاع الحاصل في أسعار المواد الغذائية والسلع، ما دفع إلى ارتفاع مستويات التضخم وارتفاع حجم الاحتجاجات بنحو غير مسبوق، الأمر الذي دفع الحكومة في الأردن إلى إعلان اتخاذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية للتخفيف من حدة الارتفاع والغلاء، كان أبرزها رفع رواتب العاملين في الجهاز المدني والعسكري عشرين ديناراً وخفض نسبة الضرائب عن بعض أنواع المشتقات النفطية وتقديم الدعم للسلع الأساسية بمبلغ 36 مليون دولار.

الأسباب الأساسية التي نفذت لأجلها الاحتجاجات العمالية في الأردن شملت الاعتراض على الفصل من العمل والمطالبة بزيادة الأجور وتحسين الأوضاع الوظيفية والحوافز والمطالبة بتأسيس نقابات جديدة، منها نقابة المعلمين التي رأت حكومة البخيت أنها مطلب مشروع بعد أن كافحت اللجنة الوطنية لإحياء النقابة مع حكومة سمير الرفاعي ووجدت رفضاً قاطعاً ومخالفاً للدستور.

أما الدولة الأردنية فقد عملت جاهدة على احتواء الموقف المتأجج ففي الوقت الذي كانت تقصف فيه مخيمات اللاجئين بقنابل الغاز وأحياناً بالرصاص الحي والهراوات، كانت الأجهزة الأمنية توزع العصير والمياه على المتظاهرين.

بل وعمدت على معاقبة من يسيء إلى منظمي هذه الاحتجاجات وألفت لجان تحقيق للوقوف على أسباب الهجوم على المسيرات، ما دفع عدداً من نواب البرلمان الأردني إلى الاعتذار علناً عن الإساءات للمتظاهرين ووصفهم بأنهم «أصحاب أجندات»، وعمدت الدولة كذلك إلى فتح ملفات فساد حكومات سابقة- مثل ملف «كازينو البحر الميت»، الذي أبرمته حكومة معروف البخيت في عام 2006 مع مستثمر بريطاني من أصل كردي لإقامة كازينو على شاطئ البحر الميت من دون أن يقع عليها شرط جزائي كان سيكلفها نحو مليار دينار أردني، حيث وافقت الحكومة على إقامة كازينو في أجواء من السرية لم تُعلن أي جزئية من تفاصيلها أو حتى ظروف التفاوض التي نتجت منها إلى تلك الاتفاقية - ما دفع إلى إطاحة شخصيات كانت حتى وقت قريب من أكثر الشخصيات المقربة إلى النظام.

ملفات الفساد التي توالت على حكومة معروف البخيت بدأت بالظهور في حراك جديد ومثال ذلك ملف مشروع «سكن كريم» الذي بلغت قيمته 7 مليارات دينار أردني، وملف شركة موارد.

وفي الآونة الأخيرة جاء تحرك الحكومة في خطوة أعلنها رئيس الوزراء معروف البخيت بتأليف لجنة حوار وطني، تتناول الحوار مع قوى المعارضة، فيما رفضت الحركة الإسلامية والحزب الوطني الدستوري مشاركتهما في لجنة الحوار الوطني، محددتين أربعة ضوابط رئيسية شرطاً للمشاركة فيها، منها تحقيق المطالب التي تراها المعارضة والبدء بإصلاح شامل للبلاد.
 

جديد العودة

فيديو العودة


SimplePayPal

Donate to Keep Refugee Issue alive

Amount: