سنوات مديدة مرت على بناء مخيم «نور شمس» إلى الشرق من مدينة طولكرم في الضفة الغربية المحتلة، على أمل العودة إلى الأرض والبيت وبزوغ شمس الحرية ونور العودة.
سنوات طويلة مرت على المخيم كما سواه من المخيمات الفلسطينية ولم تبزغ شمس الحرية ونور العودة، ويبقى اللاجئون على أمل العودة، ولو بعد حين.
مجلة «العودة»، في خلال زيارتها لزقاق وزواريب مخيم نور شمس، وقفت على الحياة اليومية التي يحياها الفلسطينيون تحت حكم السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي معاً.
تعرفت العودة من زقاق المخيم بذكرى النكبة وأمل العودة والبطالة والحياة الصعبة ونقص الخدمات وضيق الحال
.
الموقع والتسمية
ويقع المخيم إلى الشرق من مدينة طولكرم على الخط الرئيسي الذي يصل المدينة بمدينة نابلس، حيث يبعد عنها نحو ثلاثة كيلومترات، ويبعد عن البحر المتوسط إلى الشرق 19 كيلومترا
ًوالمخيم مكوّن من قسمين: شمالي وجنوبي، يفصل بين جزأيه سهل ضيق عرضه 300 م. يمرّ عبر هذا السهل وادي اسكندرونة، وهذه المنطقة تُعَدّ جغرافياً ضمن السهل الساحلي الفلسطيني لاتصالها معه من جهة ولعدم ارتفاعها عن مستوى سطح البحر سوى 150م
.
يرجع تاريخ إنشاء مخيم نور شمس إلى عام 1951 على وجه التحديد، أي بعد مرور ثلاث سنوات على نكبة فلسطين عام 1948، وذلك في أعقاب العاصفة الثلجية التي ألمّت بالبلاد، حيث أطاحت مخيم اللاجئين في سهل جنزور بالقرب من مدينة جنين، الذي كان يلوذ اللاجئون بخيامه منذ عام 1949، ما اضطر وكالة الغوث الدولية إلى نقله إلى موقع آخر، كان مخيم نور شمس، حيث حُشد اللاجئون في الشريط السهل المحاذي لخط سكة الحديد الفاصلة بين القسم الشمالي والجنوبي إلى حين إعداد السكن وتنظيمه
.
وسمي مخيم نور شمس بهذا الاسم نسبة إلى معتقل نور شمس الذي استخدمه الإنجليز منذ احتلالهم لفلسطين عام 1919م لسجن أصحاب الأحكام القاسية ممن حكم عليهم بالإعدام أو السجن لمدى الحياة. ومن المرجح أن المعتقل استمد تسميته «نور شمس» من خلال موضعه المكشوف طوال النهار لأشعة الشمس التي كانت تلدغ أجسام المعتقلين في موسم الحر. وبعد جلاء الإنجليز عن البلاد اعتمدت التسمية في السجلات الرسمية وغير الرسمية
يتكون سكان المخيم من عائلات صغيرة وأخرى كبيرة، وهي نتاج لعائلات صغيرة ومشتتة قدمت إلى المخيم من قرى مهجرة من منطقة لواء حيفا سابقاً عام 1948م، حيث إن جذورهم تمتد أصلاً إلى 32 قرية كانت تعتاش من الفلاحة، مع وجود قسم لا باس به أصلاً من البلاد
.
ويعود سكان المخيم في معظمهم إلى بلدات الكفرين، قنير، صبارين، أم الزينات، اجزم، عين غزال، عرعرة، الغبية، أم الشوف، اللجون، الشقيرات، أم الفحم
.
ويعاني المخيم نقصاً حاداً في المياه، وجزء من شبكة المياه تالف، حيث جرت صيانة جزء منها في عام 2009. أما شبكة الكهرباء فهي قديمة وبحاجة إلى صيانة. كذلك تحتاج شوارع المخيم إلى تأهيل، حيث إن80% منها عبارة عن صبّات إسمنتية
.
الوضع التعليمي
في مخيم نور شمس مدرستان أساسيتان (لغاية الصف التاسع)، وعدد من رياض الأطفال.
مدرسة ذكور مخيم نور شمس: تأسست مع بدء استقرار اللاجئين في المخيم، حيث بدأ الدوام الفعلي في هذه المدرسة سنة 1957م، ويدرس فيها الآن 804 طلاب في مبنى قديم جداً. وتقوم وكالة الغوث الدولية حالياً ببناء المدرسة من جديد، ويقوم على تدريس الطلاب 30 معلماً ومعلمة (18 معلماً و12 معلمة)، وتتكون المدرسة من 23 شعبة من الأول الأساسي حتى التاسع، بالإضافة إلى مرشدة اجتماعية
.
مدرسة إناث نور شمس: قامت هذه المدرسة بالتزامن مع تأسيس مدرسة الذكور سنة 1957م، وتدرس فيها 821 طالبة في بناء حديث، جُدِّد عام 2001م، وتقع على مساحة تبلغ 3600 متر مربع، وتتكون من 28 غرفة وتنقسم الطالبات في المدرسة إلى 25 شعبة دراسية من الصف الأول حتى التاسع، يقوم على تدريسهن 33 مدرسة بالإضافة إلى المرشدة الاجتماعية
.
ثمة نسبة كبيرة من المتعلمين، وخاصة بعد عام 2000م، حيث التحق عدد من الطلاب بالجامعات.
الوضع الصحي
في المخيم عيادة صحية تابعة لوكالة الغوث الدولية، وقد تأسست هذه العيادة مع بداية إنشاء المخيم، وكان مقرها في السابق داخل مبنى كان يستخدم زمن الانتداب البريطاني، أما اليوم فهي عبارة عن مبنى حديث بني بدعم من الشركة الألمانية وتتكون من 10 غرف صحية، وتشمل غرفة سكري وضغط، رعاية، غيار، وعيادة أسنان، المختبر، الانتظار، صيدلية، طبيب، كاتب، ومركز التوليد.
يقوم على هذه العيادة طبيب عام يعمل بدوام كامل في جميع أيام الأسبوع، ممرضة قانونية، أربع مساعدات تمريض، مساعد صيدلي، كاتب، طبيب أسنان وممرضة أسنان بدوام جزئي لمدة يومين في الأسبوع، قابلة قانونية، داية عربية، فني مختبر، بوابان
.
فقر وبطالة
نسبة العمالة في المخيم 92%، حيث كانت تعتمد على العمل داخل الخط الأخضر، فآثرت الانتفاض على الوضع الاقتصادي في المخيم، حيث إن نسب البطالة العالية أدت إلى ارتفاع نسبة الفقر، عدم الاستقرار والأمن، وارتفاع نسبة الأمراض النفسية.
وحسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، يحوي مخيم نور شمس للاجئين خُمس العاطلين من العمل
مؤسسات المخيم
وتحدث رئيس اللجنة الشعبية للمخيم لطفي غنام عن مؤسسات المخيم بالقول إن للمخيم مؤسستين، هما من أهم المؤسسات. أولاهما مركز الشباب الاجتماعي، وقد أُنشئ نظراً إلى الظروف الصعبة التي عايشها الشعب الفلسطيني بعد عام1948م وما حدث من ترحيل وتهجير للفلسطينيين، فظهرت المخيمات الفلسطينية، ومنها مخيم نور شمس – قضاء طولكم. وكان في المخيم عدد كبير من الشباب، فبدأت أنشطة شباب المخيم بين أزقة المخيم وحاراته من أنشطة رياضية واجتماعية، ما أدى إلى بلورة وكالة الغوث لفكرة مراكز الشباب. قد كان شباب المخيم من طلائع الشباب المتألقين والبارزين قي الأنشطة الرياضية، وقد شارك وفد من المخيم في مباراة العدو السريع، وحصل أحد الشباب في المخيم، وهو أحمد عبد الله وراد، على المركز الأول عام 1962م.
استمرت أنشطة المركز بين مد وجزر حسب الظروف السياسية والاقتصادية، إلى أن بُنيَ مركز حديث بتمويل من وكالة الغوث عام1977. ولقد برزت أنشطة المركز رياضياً واجتماعياً وثقافياً، وكذلك أُنشئت دائرة كاملة للطفولة في المركز تهتم بالطفل داخل المخيم ودائرة للطلائع والكشافة.
وأوضح أنه أُعيد بناء مركز الشباب عام 1999؛ فهو اليوم يتكون من قاعة كبيرة تخدم أهل المخيم في أفراحهم وأتراحهم، وكذلك غرفة حديد وغرفة للكشافة والدبكة، وكذلك غرفة للإدارة. ويقوم على قيادة مركز الشباب هيئة إدارية تنتخب مرة كل عامين من الأعضاء المسددين لاشتراكاتهم السنوية.
وبيّن أن عمل اللجنة الشعبية لمخيم نور شمس يشمل تقديم الخدمات اللازمة لتحسين أوضاع سكان المخيم ومصالحهم الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الجماعي والفردي، والدفاع عن مصالحهم وحقوقهم وتنظيمها وفقاً للمبادئ والقوانين والأنظمة المرعية نشطة متعددة.
مشاكل يومية للمخيم
وأوضح غنام لـ»العودة» أن أهالي المخيم يعانون البطالة وارتفاع عدد العائلات الفقيرة نتيجة عدم توافر العمل وتقليص برامج وكالة غوث وتشغيل اللاجئين
.
وأوضح أن اللجنة متحدة مع لجان مخيمات شمال الضفة الغربية في تنظيم مسيرة احتجاجات ضد سياسة الأونروا التي تعد بمثابة التملص من واجباتها تجاه المخيمات وإنهاء ملف اللاجئين بالتوطين.
وبيّن أن أهالي المخيم في معظمهم يرتزقون من محالّ صغيرة وبسطات بمدينة طولكرم وعمال في الضفة الغربية، وجزء قليل منهم يعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
وطالب غنام السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بالاهتمام أكثر بالمخيمات الفلسطينية، وألا تبقي المخيمات في يد الأونروا وحدها، مشيراً إلى وجود حاجات ضرورية للمخيم من شبكة صرف صحي شبه منهارة وشوارع محفرة وأزقة بحاجة إلى صيانة وشبكة كهرباء وهواتف.
وفي زقاق المخيم التقت «العودة» بأبي منصور في دكان صغير، فتحدث عن اللجوء وقال: عشنا أياماً عصيبة، حتى استقرت الحال بنا في هذا المخيم. بنينا بيتاً صغيراً على أمل العودة إلى بيوتنا في الداخل المحتل، فطالت الأيام وتعددت السنوات، لكن حقنا بالعودة لا بد منه
وأضاف أنه يعيش حياة صعبة، والعمل نادر جداً، والعمل في دكانه الصغير لا يوفّر له قوت يومه.
وأضاف أن قوات الاحتلال تعكّر حياة أهالي المخيمات؛ إذ إن قوات الاحتلال تقتحمه وتعتقل الشبان.
ولفت غنام إلى أن الاحتلال يقوم بأعمال واقتحامات لمخيمات الضفة الغربية، مشيراً إلى أن الاحتلال أخضع المخيم لسيطرته قبل نحو شهر لمدة تزيد على 25 يوماً؛ إذ اقتحم واعتقل شباناً ضارباً بالاتفاقيات والقوانين عرض الحائط.
وبعد مرور 61 عاماً على النكبة، لا يزال سكان مخيم نور شمس ينظرون إليه كمحطة مؤقتة للعودة إلى بيوتهم ومنازلهم المحتلة عام 1948♦


